الحلبي
376
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
المدينة خمس أو ست عشرة ليلة : أي وهي بقرب تبوك ، بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن بها جمعا كثيرا يظلمون من مر بهم ، وأنهم يريدون أن يدنوا من المدينة فندب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الناس لذلك ، فخرج في ألف من المسلمين ، أي وذلك في أواخر السنة الرابعة . وذكر بعضهم أنها كانت في ربيع الأول من السنة الخامسة ، ويوافقه قول الحافظ الدمياطي : إنها كانت على رأس تسعة وأربعين شهرا من مهاجرته صلى اللّه عليه وسلم : أي واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري فكان يسير الليل ويكمن النهار ، ومعه دليل له من بني عذرة : أي يقال له مذكور رضي اللّه تعالى عنه . فلما دنا منهم جاء إليهم الخبر فتفرقوا ، فهجم على ماشيتهم ورعاتهم ، فأصاب من أصاب ، وهرب من هرب ، ونزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بساحتهم ، فلم يلق بها أحدا ، وبعث السرايا فرجعت ولم تلق منهم أحدا : أي ورجعت كل سرية بإبل ، وأخذ محمد بن مسلمة رجلا منهم وجاء به إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فسأله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنهم ، فقال : هربوا حيث سمعوا أنك أخذت نعمهم ، فعرض عليه الإسلام فأسلم ، ورجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة . وفي رجوعه وادع : أي صالح عيينة بن حصن واسمه حذيفة الفزاري أن يرعى بمحل بينه وبين المدينة ستة وثلاثون ميلا ، أي لأن أرضه كانت أجدبت ، ولما سمن حافره وخفه ، وانتقل إلى أرضه غزا على لقاح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالغابة كما سيأتي ، وقيل له بئس ما جزيت به محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، أحلك أرضه حتى سمن حافرك وخفك ، وتفعل معه ذلك ، فقال : هو حافري ، وقيل له عيينة لأنه أصابته لقوة فجحظت عيناه وسمي عيينة ، وعيينة هذا أسلم بعد الفتح وشهد حنينا والطائف ، وكان من المؤلفة كما سيأتي ، وكان يقال له الأحمق المطاع ، كان يتبعه عشرة آلاف فتى . ودخل على النبي صلى اللّه عليه وسلم بغير إذن وأساء الأدب ، فصبر النبي صلى اللّه عليه وسلم على جفوته ، وقال فيه صلى اللّه عليه وسلم « إن شر الناس من تركه الناس اتقاء فحشه » وقيل إن ذلك إنما قيل في مخرمة بن نوفل : أي ولا مانع من تعدد ذلك ، وقد ارتد عيينة بعد ذلك في زمن الصديق رضي اللّه عنه : فإنه لحق بطليحة بن خويلد حين تنبأ وآمن به . فلما هرب طليحة أسره خالد بن الوليد رضي اللّه عنه وأرسل به إلى الصديق في وثاق فلما دخل المدينة صار أولاد المدينة ينخسونه بالحديد ويضربونه ، ويقولون : أي عدو اللّه كفرت باللّه بعد إيمانك ، فيقول : واللّه ما كنت آمنت ، فمنّ عليه الصديق فأسلم ، ولم يزل مظهر للإسلام . وفي سنة أربع نزلت آية الحجاب لأزواجه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان فيها قصر الصلاة ، وولاة الحسين رضي اللّه عنه . ووقع أنه لما ولد سماه علي كرم اللّه وجهه حربا ، فلما جاء صلى اللّه عليه وسلم قال « أروني ابني ، ما سميتموه ؟ قالوا : حربا ، قال : بل اسمه حسين » أي كما